جعفر بن البرزنجي
131
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
صبا ودبور والجنوب وشمأل * هي الأربع اللاتي تهب لكعبة وكان الناس قبل حمله في جدب شديد ، فعند حمله اخضرت الأرض ، وأخصب العيش خصبا عظيما بحيث سميت تلك السنة « سنة الفتح » ، وأتاهم الوفد من كل مكان بذلك ، وإلى هذا أشار المصنف - رحمه اللّه تعالى - بقوله : ( وكسيت الأرض ) أي ألبست ( بعد طول جدبها ) بجيم مفتوحة فمهملة ساكنة فموحدة أي قحطها الذي طال عليها سنين ( من ) أنواع ( النبات ) حال من الحلل لأنه نعت نكرة تقدم عليها ، ونعت النكرة إذا تقدم عليها أعرب حالا كما هي القاعدة ، وأما قول بعضهم أنه بيان للحلل فيلزم عليه تقديم البيان على المبين وفيه ما فيه . ( حللا ) بضم الحاء المهملة جمع حلّة وهي ثوبان من جنس واحد ( سندسيّة ) بضم السين والدال المهملتين بينهما نون ساكنة أي منسوبة للسندس ضرب من رقيق الديباج - معرّب بلا خلاف - من نسبة المشبه للمشبه به بجامع الحسن والنضارة في كل ، والمراد : أن الأرض عمها النبات وسترها ببركته صلى اللّه عليه وسلم . ( وأينعت ) بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت وفتح النون والعين المهملة من الإيناع وهو الإدراك أي أدركت ( الثّمار ) جمع ثمرة ( وأدنى ) أي قرّب بتشديد الراء ( الشّجر ) الحامل للثمار وهو عرفا يطلق على كل ذي ساق من النبات ( للجاني ) اسم فاعل جنى أي لمريد جنى ثمرته وقطعها من شجرة ( جناه ) بفتح النون والجيم اسم ما يجتنى من الثمر . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : من دلالة حمل آمنة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن كل دابة لقريش نطقت تلك الليلة وقالت : حمل بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ورب الكعبة ، وهو إمام الدنيا وسراج أهلها ، ولم تبق كاهنة في قريش والعرب إلا حجبت عن صاحبها وانتزع علم الكهانة منها ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا